تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي

338

القصاص على ضوء القرآن والسنة

الشك البدوي في التكليف الوجودي وهو مجرى أصالة البراءة ، فهذه وجوه القائلين بالجواز ، واما القول بالكراهة فمن باب حسن الاحتياط ، واهتمام الشارع المقدس بالدماء ، وعدم الهرج ، والاحتياط الاستحبابي لا إشكال فيه عقلا ونقلا ، فهو حسن على كل حال ما لم يودّ إلى الوسوسة ، فالاستيذان لو كان مستحبا للاحتياط فتركه يكون مكروها ، بناء على التقابل بين الأحكام التكليفية . ولكن أنت خبير بأن إثبات الكراهة يحتاج إلى دليل كما انّ إثبات الاستحباب يفتقر إليه ، وانما قال بالتقابل بعض القدماء بناء على الملازمة بين الأحكام الشرعية ، والتحقيق كما هو ثابت في محلَّه عدم التلازم ، فالمسألة تكون حينئذ مبنويّة ، والمختار عدم التلازم ، ولا دليل خاص لنا على الكراهة في المقام . وأما مناقشة وجوه المجوّزين ، فلا مجال للإجماع والشهرة لا سيما الإجماعات المنقولة ، فلا نقول بهما في إثبات الأحكام الشرعيّة التعبّدية ، واما إطلاق الآية فهي في مقام إثبات أصل حق المطالبة ، أي مطالبة القصاص لولي الدم ، وليست في مقام بيان الشرائط ، وما نحن فيه من الشروط فلا مجال للاستدلال بالآية الشريفة . واما الأصل فإنه لا يعارض الأمارة التي عندنا ، فإنه من الاجتهاد في مقابل النص ، وإنما الأصل دليل حيث لا دليل . واما مستند الاستحباب فهو من باب الاستحسانات بأن الأولى أن يستأذن الإمام المعصوم عليه السلام في زمن الحضور ، فكذلك يستأذن الحاكم الشرعي النائب العام للإمام عليه السلام في زمن الغيبة الكبرى ، ولكن لا مجال لمثل هذه الاستحسانات ، فان الحاكم لو كان تألى تلو الإمام عليه السلام في كل شيء للزم